جعفر البياتي

76

الأخلاق الحسينية

المسلمين ؟ قال محمد بن طلحة الشافعي : وقد اشتهر النقل عنه صلوات الله عليه ( أي الحسين عليه السلام ) أنه كان يكرم الضيف ، ويمنح الطالب ، ويصل الرحم ، وينيل الفقير ، ويسعف السائل ، ويكسو العاري ، ويشبع الجائع ، ويعطي الغارم ، ويشد من الضعيف ، ويشفق على اليتيم ، ويعين ذا الحاجة ، وقل أن وصله مال إلا فرقه . ونقل أن معاوية لما قدم مكة وصله بمال كثير ، وثياب وافرة ، وكسوات وافية ، فرد الجميع عليه ولم يقبله منه ، وهذا سجية الجواد ، وشنشنة ( 1 ) الكريم ، وسمة ذي السماحة ، وصفة من قد حوى مكارم الأخلاق ، فأفعاله المتلوة شاهدة له بصفة الكرم ، ناطقة بأنه متصف بمحاسن الشيم ( 2 ) . ولقد أجاد من قال في مدح الأئمة عليهم السلام : كرموا وجاد قبيلهم من قبلهم * وبنوهم من بعدهم كرماء فالناس أرض في السماحة والندى * وهم إذا عد الكرام سماء ( 3 ) وكل ما قيل في الكرم والسخاء ، والجود والسماحة ينطوي في أخلاق الإمام الحسين سلام الله عليه ويصغر ، ذلك لأن أخلاق الحسين عليه السلام - ومنها الكرم - هي على أفضل النية وأصلحها ، وأنور الحكمة وأعقلها ، ثم إن

--> 1 - الشنشنة : بكسر الشين الخلق والطبيعة . 2 - مطالب السؤول ، لابن طلحة الشافعي : 73 ، والفصول المهمة ، لابن الصباغ المالكي : 159 قريب منه . 3 - المحجة البيضاء 4 : 225 .